الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 360)

الموالاة، فإن كان ولا بد قنعنا من الأمير بتركهم ومن أرادهم بسوء من أهل الإسلام; ثم انظروا هل وراء ذلك حبة من خردل من إيمان.
وهذا كتاب الله وسنة رسوله وسيرة خلفائه الراشدين، فيها الهدى والنور، وقد كتبنا للأمير شيئا مما ذكرنا، في بعض الخطوط، إجمالا وتفصيلا، ولما اجتمعنا نحن وهو في سنة ست وثلاثمائة وألف، أكثرنا عليه في ذلك، وذكرنا له شيئا من الأدلة: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [سورة الأنفال آية: 42] .
وقد رأى كثير من الناس: السكوت عن الحق، والإعراض عن بيان ما بينه الله في كتابه، رأيا متينا، وظنوا حصول السلامة لهم مع ذلك، كأنهم لم يسمعوا قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ} [سورة البقرة آية: 159] . وقد قيل:
وقد أخذ الرحمن جل جلاله ... على من حوى علم الرسول وعلما
بنصح جميع الخلق فيما ينوبهم ... ولا سيما فيما أحل وحرما
فناصح بني الدنيا في ترك ابتداعهم ... فقد صيروا نور الشريعة مظلما
ينبغي لكم مناصحة الأمير سلمه الله، وبذل الجهد في دعوته إلى أسباب الفوز والسعادة مما ذكرنا، فإنه ربما اغتر بسكوت من يحسن بهم الظن من أهل العلم والدين.
وقد عرفتم أنه لا صلاح للدين، ولا استقامة له، إلا