الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 361)

بذلك، وأرجو أن ذلك قد صدر له منكم، وتكرر؛ فإن الظن بكم جميل، فقد من الله عليكم، ووهبكم من العلم به، وأسمائه وصفاته، والبصيرة في حججه وآياته، ما برزتم به على من سواكم.
والأمر على أهل العمل والإيمان، أعظم منه على غيرهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [سورة المائدة آية: 67] .
وقال: {فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً} [سورة الفرقان آية: 52] .
وقد علمتم ما كان عليه مشايخكم وقراؤكم الذين مضوا، رحمهم الله، من السيرة المرضية، والحمية الدينية، وبذل الوسع في نصرة الملة الحنيفية، والنصيحة لله ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم، بإقامة الحجج والبراهين، وبيان ما وجب من معاداة الكافرين، والنهي عن موالاة المشركين؛ وقد ابتلاكم الله تعالى بأن جعلكم خلائف في الأرض من بعدهم لينظر كيف تعملون، وسوف يسألكم عما تعملون.
وقد اشتد البلاء بعد أولئك الأفاضل، وتواترت الفتن، وعظمت الخطوب والمحن، وهجر كثير من السنن، وغلب الجهل والهوى، وكثر الخوض والمراء، وحطت ألوية الهدى، وحكمت الطواغيت، وضيعت الحدود، وهدمت الأركان، وعزل كثير من أحكام السنة والقرآن، ووضعت