الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 364)

طاعة الله، ويوجب لها خشية الله، والانكسار بين يديه، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لأن أجمع إخواني على صاع من طعام، أحب إلي من غزوة في سبيل الله والمعنى- والله أعلم- أنه قصد بهذا استطابة قلوبهم، لأن تحاب الإخوان بينهم من موجبات دخول الجنة، وتباغضهم بينهم من موجبات دخول النار.
وأنتم- وفقكم الله- ما اجتمعتم في هذا المكان، إلا تطلبون رضى الله، وتهربون مما يسخطه، ولكن الشيطان إذا عجز عن إيقاع الناس في الشرك، رضي عنهم بالوقوع في الكبائر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان لما أيس أن يعبد في جزيرة العرب، سعى بينهم بالتحريش.
والواجب عليكم: أن كل إنسان يعفو عن حقه، ويبيح أخاه كما جرى للصحابة، رضي الله عنهم، لما حصل بينهم ما حصل، ثم أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم ووعظهم عانق بعضهم بعضا، وبكوا; وذلك لعلمهم: أن من ترك شيئا لله، عوضه الله خيرا منه.
نرجو الله أن يتم لنا ولكم ما قصدتم من الهجرة، ولا يجعل حظنا منها التسمي بالألسن، إنه جواد كريم، ولعباده رؤوف رحيم، والسلام آخره، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.