الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 371)

من عنده، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم 1 والأحاديث في ذلك كثيرة.
فلا صلاح للخاصة والعامة، في جميع القرى، إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تكون طائفة حق، أهل بصيرة وعلم، يدعون إلى الله، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر. لأن ذلك سبب صلاحهم وفلاحهم، في معاشهم ومعادهم؛ وبتركه والتغافل عنه، يكثر الشر والفساد.
وأيضا فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، صفات المؤمنين، وبقوته يقوى الإيمان، وبضعفه يضعف الإيمان; قال تعالى: {الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [سورة التوبة آية: 71] .
ذكر تعالى في هذه الآية أن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، سبب لرحمة الله، فإذا رحم الله العباد أعطاهم ما يحبون، ودفع عنهم ما يكرهون، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً وَإِذاً لآّتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماًوَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً} [سورة النساء آية: 66-67] .
وقد رأيتم ما حصل عليكم من منع القطر، وغور المياه، والقحط، وشدة المؤونة، وأنواع البلايا والامتحانات،
__________
1 الترمذي: تفسير القرآن 3047 , وأبو داود: الملاحم 4336 , وابن ماجه: الفتن 4006.