الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 382)

واعلموا رحمكم الله أن حقيقة الشكر، الاعتقاد الحسن في الأصل، والأخذ عمن أمرنا الله بالأخذ عنه، والاقتداء به، فأولهم الأنبياء ومن بعدهم، وآخرهم العلماء، لأنهم ورثة الأنبياء، وقد قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [سورة النحل آية: 43] .
وقال صلى الله عليه وسلم: إنما شفاء العي السؤال 1 أي: سؤال العلماء، وقال عليه الصلاة والسلام: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
ومعلومكم أن جميع أهل الأمصار، ما أحد منهم ادّعى أنه كافر بالله وبكتابه وبرسوله، إنما هم على شدة في ذلك، ويرون أنفسهم أنهم مسلمون حقا، ولا يقولون في أقوالهم وأفعالهم إلا: قال الله، قال رسوله؛ وجميع الجهال الذين ليسوا بأهل علم، إذا سمعوا أقوالهم حققوا إيمانهم وإسلامهم، ولكنهم بخلاف ذلك، فسروا القرآن وأولوا الأحاديث على غير ما جاءت به، ولم يفهم ذلك من الناس أحد، لا من أهل الرأي، ولا من أهل الشجاعة.
ولكن لما أن الله سبحانه منّ بالعلماء المحققين، وأراد الله يخرج هذه الفرقة، ويجعل لهم نورا وبرهانا، من عليهم بالعلماء فأنكروا ما حرفه الغالون، وانتحله المبطلون، وتأوله الجاهلون.
__________
1 أبو داود: الطهارة 336.