الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 5 - ص: 274)
عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ` إذا رأيتموه فصوموا، واذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له 1، فإن معنى: ` اقدروا له `: ضيقوا له عدداً يطلع في مثله، ومن هذا قوله تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [سورة الطلاق آية: 7] أي: ضيق.
قلنا: ليس في هذا الحديث دليل على وجوب الصوم أصلاً، بل هو حجة على عدم الوجوب؛ فإن معنى ` اقدروا له `: احسبوا له قدره، وذلك ثلاثون يوماً، وهو من قدر الشيء وهو مبلغ كميته، ليس من التضييق في شيء؛ والدليل على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه، من حديث ابن عمر: ` فإن أغمي عليكم، فاقدروا ثلاثين ` 2، كما رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر أيضاً: ` الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ` 3، فإن اللام في قوله: ` فأكملوا العدة ` للعهد، ولم يخص النبي صلى الله عليه وسلم شهراً دون شهر بإكمال إذا غم، فلا فرق بين شعبان وغيره. وقد روى الإمام أحمد عن وكيع عن سفيان عن عبد العزيز بن حكيم الحضرمي، قال: سمعت ابن عمر يقول: ` لو صمت السنة كلها، لأفطرت اليوم الذي يشك فيه ?`، ثم ذكر الروايات عن الإمام أحمد، كما هي مذكورة فيما يأتي، نقلاً عن المغني والإنصاف. انتهى ما أردت نقله من كلام الحافظ محمد بن عبد الهادي، رحمه الله.
فتأمل ما أورده في الفصل من الأحاديث التي قد تواترت
__________
1 البخاري: الصوم (1900) , ومسلم: الصيام (1080) .
2 البخاري: الصوم (1900, 1906, 1907, 1908, 1913) والطلاق (5302) , ومسلم: الصيام (1080) , والنسائي: الصيام (2120, 2121, 2122, 2139, 2140,2141 2142, 2143) , وأبو داود: الصوم (2319, 2320) , وابن ماجة: الصيام (1654) , وأحمد (2/5, 2/13, 2/28, 2/31, 2/40, 2/43, 2/44, 2/52, 2/56, 2/63, 2/75, 2/77, 2/81, 2/122, 2/125, 2/129, 2/145) , ومالك: الصيام (633, 634) , والدارمي: الصوم (1684) .
3 البخاري: الصوم (1907) , وأبو داود: الصوم (2320) , ومالك: الصيام (634) , والدارمي: الصوم (1684) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)