الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 5 - ص: 275)
كثرة وصحة، فاتبعت ما ذكره في هذا الفصل بما ستقف عليه؛ قال أحمد، رحمه الله: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأى سفيان، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة النور آية: 63] ، أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك. لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.
وذكر صاحب المغني، رحمه الله، عن الإمام أحمد في هذه المسألة، ثلاث روايات: رواية الوجوب، ذكرها بصيغة التمريض، وضعفها شيخ الإسلام، وصاحب الفروع وغيرهما؛ قال في المغني: وروي عنه أن الناس تبع للإمام. وعنه رواية ثالثة: لا يجب صومه، ولا يجزيه عن رمضان إن صامه، قال: وهو قول أكثر أهل العلم، منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي، ومن تبعهم، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ` صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً ` 1. انتهى.
قلت: وحديث أبي هريرة صريح في الأمر بإكمال شعبان، إذا غمي الهلال ليلة الثلاثين، كما تقدم في كلام الحافظ؛ ولو لم يكن في هذه المسألة إلا هذا الحديث، لتعين الأخذ به والعمل، لصراحته وصحته. فهذا حكم من النبي صلى الله عليه وسلم أرشد أمته إليه وأمرهم به، فقال في الإنصاف: وإن حال دون منظره سحاب أو قتر ليلة الثلاثين، وجب صيامه عند الأصحاب، وهو المذهب، وهو من المفردات، وعنه: لا
__________
1 الترمذي: الصوم (688) , والنسائي: الصيام (2124) , وأبو داود: الصوم (2327) , وأحمد (1/221, 1/226, 1/258, 1/306, 1/367) , ومالك: الصيام (635) , والدارمي: الصوم (1683, 1686) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)