الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 1 - ص: 397)

على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، قال: وإنما يكون ذلك لأحدهم إذا قدم من سفر، أو أراد سفرا، ونحو ذلك. ورخص بعضهم في السلام عليه، إذا دخل للصلاة ونحوها، وأما قصده دائما للصلاة والسلام عليه، فما علمت أحدا رخص في ذلك، لأن ذلك نوع من اتخاذه عيدا.
وأيضا، فإن ذلك بدعة، والمهاجرون والأنصار في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، لم يكونوا يقصدون قبره كلما دخلوا المسجد للسلام عليه، لعلمهم بما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرهه من ذلك، وما نهاهم عنه، ولا أنهم كانوا يسلمون عليه حين دخول المسجد، والخروج منه، كما كانوا يسلمون عليه في حياته.
والمأثور عن ابن عمر يدل على ذلك، قال أبو سعيد في سننه: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد، حدثني أبي، عن ابن عمر: ` أنه كان إذا قدم من سفر أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فصلى، وسلم عليه; وقال: السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه `، وعبد الرحمن بن يزيد، وإن كان يضعف، لكن الحديث الصحيح عن نافع يدل على أن ابن عمر، ما كان يفعل ذلك دائما، ولا غالبا.
وما أحسن ما قال مالك - رحمه الله -:لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، ولكن كلما ضعف تمسك الأمم بعهود أنبيائهم، ونقص إيمانهم، عوضوا عن ذلك، بما