الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 1 - ص: 398)

أحدثوه من البدع والشرك وغيره; ولهذا كرهت الأئمة استلام القبر، وتقبيله، وبنوه بناء منعوا الناس أن يصلوا إليه.
ومما يبين حكمة الشريعة، وأنها كما قيل: سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، أن الذين خرجوا عن المشروع زين لهم الشيطان أعمالهم، حتى خرجوا إلى الشرك، فطائفة من هؤلاء يصلون إلى الميت، ويدعو أحدهم، فيقول: اغفر لي، وارحمني، ونحو ذلك; ويسجد لقبره.
ومنهم: من يستقبل القبر ويصلي إليه مستدبر الكعبة، ويقول: القبر قبلة الخاصة، والكعبة: قبلة العامة; وهذا، يقوله من هو أكثر الناس عبادة وزهدا، وهو شيخ متبوع; ولعله أمثل أتباع شيخه يقوله في شيخه. وآخر من أعيان الشيوخ المتبوعين، أصحاب الصدق. والاجتهاد في العبادة والزهد، يأمر المريد أول ما يتوب، أن يذهب إلى قبر الشيخ، ويعكف عليه، عكوف أهل التماثيل عليها. وجمهور هؤلاء المشركين بالقبور يجدون عند عبادة القبور من الرقة، والخشوع، والذل، وحضور القلب، ما لا يجده أحدهم في مساجد الله التي: {أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [سورة النور آية: 36] ؛ وآخرون يحجون القبور.
وطائفة صنفوا كتبا، وسموها: مناسك حج المشاهد، كما صنف أبو عبد الله محمد بن النعمان، الملقب بالمفيد،