الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 1 - ص: 409)

غير الله، من الأموات، فإذا أمروا بالتوحيد، ونهوا عن الشرك، استخفوا بالله، كما أخبر الله تعالى عن المشركين، بقوله: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً} الآية [سورة الفرقان آية: 41] ، فاستهزؤوا بالرسول صلى الله عليه وسلم لما نهاهم عن الشرك، وقال تعالى عن المشركين: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ} [سورة الصافات آية: 36] .
وقال تعالى: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [سورة ص آية: 4] . وما زال المشركون: يسفهون الأنبياء، ويصفونهم بالجنون، والضلال، والسفاهة، كما قال قوم نوح لنوح، وعاد لهود، عليهما السلام {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} [سورة الأعراف آية: 70] ، فأعظم ما سفهوه لأجله، وأنكروه، هو التوحيد.
وهكذا تجد من فيه شبه من هؤلاء من بعض الوجوه، إذا رأى من يدعو إلى توحيد الله وإخلاص الدين له، وأن لا يعبد الإنسان إلا الله، ولا يتوكل إلا عليه، استهزأ بذلك، لما عنده من الشرك. وكثير من هؤلاء يخربون المساجد، ويعمرون المشاهد، فتجد المسجد الذي يبنى للصلوات الخمس معطلا، مخربا، ليس له كسوة إلا من الناس، وكأنه خان من الخانات، والمشهد الذي يبنى على