الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 1 - ص: 410)

الميت فعليه الستور، وزينة الذهب والفضة والرخام والنذور تغدو إليه وتروح. فهل هذا إلا من استخفافهم بالله وآياته، ورسوله؟! وتعظيمهم للشرك؟! فإنهم يعتقدون أن دعاءهم للميت الذي بني له المشهد، والاستغاثة به أنفع لهم من دعاء الله والاستغاثة به في البيت الذي بني لله عز وجل! ففضلوا البيت الذي بني لدعاء المخلوق، على البيت الذي بني لدعاء الخالق؛ وإذا كان لهذا وقف، ولهذا وقف، كان وقف الشرك أعظم عندهم، مضاهاة لمشركي العرب الذين ذكر الله حالهم في قوله: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً} الآية [سورة الأنعام آية: 136] ، كانوا يجعلون له زرعا وماشية، ولآلهتهم زرعا وماشية، فإذا أصيب نصيب آلهتهم، أخذوا من نصيب الله فوضعوه فيه، وقالوا: الله غني وآلهتنا فقيرة، فيفضلون ما يجعل لغير الله على ما يجعل لله. وهكذا حال أهل الوقوف، والنذور، التي تبذل عندهم للمشاهد أعظم مما يبذل عندهم للمساجد، ولعمار المساجد والجهاد في سبيل الله.
وهؤلاء إذا قصد أحدهم القبر الذي يعظمه، بكى عنده وخضع، ويدعو ويتضرع، ويحصل له من الرقة، والتواضع، والعبودية، وحضور القلب، ما لا يحصل له مثله في الصلوات الخمس، والجمعة، وقيام الليل، وقراءة القرآن. فهل هذا الأمر إلا حال المشركين المبتدعين؟ لا الموحدين المخلصين، المتبعين لكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.