الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 11 - ص: 143)
تقع له الشفاعة، قبل دخول النار، أو بعده إن دخلها بذنوبه؛ فهذا هو الذي يأذن الله للشفعاء أن يشفعوا له، بما معه من الإخلاص، كما صرحت بذلك الأحاديث، والله أعلم.
وقد قدمنا: ما دل عليه الكتاب والسنة: أن ما في القرآن من ذكر الشفاعة نفيا وإثباتا، فحق لا اختلاف فيه بين أهل الحق; فالشفاعة المنفية إنما هي في حق المشرك، الذي اتخذ له شفيعا يطلب الشفاعة منه، فيرغب إليه في حصولها، كما في البيت المتقدم؛ وهو كفر، كما صرح به القرآن.
وأما الشفاعة التي أثبتها الكتاب والسنة، فقد ثبتت للمذنبين الموحدين المخلصين؛ وهذا هو الذي تظاهرت عليه النصوص، واعتقده أهل السنة والجماعة، ودانوا به.
والحديث الذي أشار إليه المعترض، من قوله: ` أنا لها، أنا لها ` لا ينافي ما تقرر، وذلك: أن الناس في موقف القيامة، إذا فزعوا إلى الرسل ليشفعوا لهم إلى الله، في إراحتهم من كرب ذلك المقام بالحساب، وكل نبي ذكر عذره.
قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: ` فيأتوني فأخرّ بين يدي الله ساجدا ` 1 أو كما قال: ` فأحمده بمحامد يفتحها علي، ثم يقال: ارفع رأسك، وقل تسمع، واسأل تعطه، واشفع تشفع، قال: فيحد لي حدا، فأدخلهم الجنة ` 2 فتأمل كون هذه الشفاعة لم تقع إلا بعد السجود لله، ودعاه وحمده، والثناء عليه بما هو أهله، وقوله: ` فيحد لي
__________
1 البخاري: أحاديث الأنبياء (3340) وتفسير القرآن (4712) , ومسلم: الإيمان (194) , والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (2434) , وأحمد (2/435) .
2 البخاري: التوحيد (7410) , ومسلم: الإيمان (193) , وابن ماجه: الزهد (4312) , وأحمد (3/116 ,3/244 ,3/247) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)