الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 218)

وبالغ في الغلو، وارتكب ما اشتد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه في أحاديث كثيرة؛ لكن لما اشتدت غربة الإسلام، وقع من الغلو أضعاف ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، في رده على ابن البكري: أنه لما قدم مصر، وجد بها ممن غلا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتكب ما نهى عنه أمته من الغلو، ومن جملة من ذكر منهم: صاحب البردة، ذكر له أبياتا:
وهذا كلام شيخ الإسلام في تعظيم ما قاله من الغلو، فقال: ومن هؤلاء من يقول أسقط الربوبية، وقل في الرسول ما شئت، ويقول:
دع ما ادعته النصارى في نبيهم ... واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
فإن فضل رسول الله ليس له ... حد فيعرب عنه ناطق بفم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف ... وانسب إلى قدره ما شئت من عظم
لو ناسبت قدره آياته عظما ... أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم
ومنهم من يقول: نحن نعبد الله ورسوله، فيجعلون الرسول معبودا، ومنهم من يأتي إلى قبر الميت، الرجل أو المرأة الذي يحسن به الظن، فيقول اغفر لي وارحمني، ولا توقفني على زلة، ونحو هذا الكلام. وأمثال هذه الأمور التي يتخذ منها المخلوق إلها، وهذا وأمثاله وقع ونحن بمصر، انتهى.
فهذا ما ذكره شيخ الإسلام، عن صاحب هذه