الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 254)

سبيله، فدخل النار، أي: بتقريبه الذباب لصنمهم.
وهو إنما قربه للتخلص من شرهم، من غير اعتقاد استحقاقه لذلك، فصار عبادة للصنم دخل بها النار؛ وهذا يدل على أن هذا الفعل منه هو الذي أوجب له دخول النار، لأنه عبد مع الله غيره بهذا الفعل.
وقالوا للآخر: قرب، فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله عز وجل، فضربوا عنقه فدخل الجنة.
وأيضا: فقد قال أبو طالب:
لقد علموا أن ابننا لا مكذب ... لدينا ولا يعني بقول الأباطل
وقوله يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم
ودعوتني وعرفت أنك ناصحي ... ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
وعرضت دينا قد عرفت بأنه ... من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا
فثبت بهذا: أن أبا طالب لم يعتقد أن ما كان قومه عليه من الشرك حقا، ولم يمنعه من الدخول في الإسلام، إلا خوف أن يسب أسلافه فقط، ومع هذا مات مشركا، كما ثبت في الصحيح؛ وهذا يبين فساد هذا القيد.
فإذا عرف ذلك، تبين أن هذا الرجل يختلق أقوالا، لا برهان عليها، ولا حجة. ثم إن من المعلوم أن كل من عبد معبودا غير الله، وأصر على عبادته له أنه يعتقد استحقاقه للعبادة؛ وهذا هو الغالب على المشركين في حق