الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 279)

لا يخفى على من له عقل وفهم.
وقد عرفت أن هذه دعوى منه مخالفة، لما بعث الله به رسله من توحيده؛ وعلى قول هذا: لم يكن للا إله إلا الله مدخل في الكفر بالطاغوت، والبراءة من الأوثان، التي صرح القرآن بنفيها، بكلمة الإخلاص لا إله إلا الله، كما في آية البقرة وغيرها؛ وقد تقدم بيان ذلك.
وبهذا يتبين لمن له فهم: أن قول هذا الرجل، من أبطل الباطل، وأبين الضلال، وأمحل المحال؛ والمسلم الموحد يعلم من الكتاب والسنة، ومن قول أهل العقول الصحيحة، والفطر السليمة أن لا إله إلا الله لها موضوع عظيم، ومدلولها هو حقيقة الإسلام، والإيمان.
فإنها إنما وضعت للرغبة عن عبادة كل ما يعبد من دون الله، والبراءة منه والكفر به، وإنكار ذلك وبغضه، وعداوته، وعداوة من اتخذ الشرك في العبادة دينا؛ وهذا هو أظهر ما في القرآن، وأبينه إيضاحا وتقريرا.
وجواب ثان: وهو قولي: كيف يجوز أن يكون الفرد الذي وجد من الكلي المنفي، داخلا في المنفي بإلا، خارجا بالاستثناء، فيكون متصفا بالنفي والإثبات، وأحدهما نقيض الآخر، وأن لا إله إلا الله، لا تدل إلا على هذا الفرد خاصة، نفيا وإثباتا؟ هذا لا يقبله إلا من كان عقلة فاسدا، لا يعرف حقا من باطل، ولا هدى من ضلال.