الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 280)

كيف يصح استثناء فرد منفي، ويكون هو المستثنى؟ فأين المستثنى، والمستثنى منه الذي يعرفه العرب من لغتهم، المستعملة في الكتاب والسنة، وأقوال سلف الأمة وأئمتها، وأهل العربية وغيرهم، ويعرفه أهل اللغات؟ فما أبعد ضلال هذا وأجهله، وأبعده عن العلم وأهله!
ثم إن هذا الرجل سمع بما كتبته على قوله، من الرد والإبطال، فأجاب بقوله: قلنا إنما يلزم هذا، لو أريد بالمستثنى منه فرد خاص جزئي؛ وإنما أريد منه المفهوم العام المتناول لأفراد المعبود بحق، سواء كانت في الذهن، أو في الخارج.
فالجواب: أنه عدل عن قوله الأول، إلى ما هو أفظع منه وأشنع، فزعم أن المستثنى منه، إنما أريد منه المفهوم العام، المتناول لأفراد المعبود بحق، فصرح بأن المستثنى منه، إنما أريد منه المفهوم العام، المنفي مرادا؛ فصار المفهوم العام المنفي له أفراد; ومعلوم: أن الأفراد لا توجد في الذهن، وإنما توجد في الخارج؛ فتراه يحوم حول الباطل ويتهافت.
وأعظم من هذا، قوله: إن المفهوم العام المنفي، متناول لأفراد المعبود بحق؛ فجعل للمعبود بحق أفرادا منفية بلا، وكلها حق، فكيف يجوز أن ينفي ما هو حق؟ وكيف تكون الأفراد كلها حقا؟! فتدبر يتضح لك الحال؛ فهذه فنون من الضلال والإلحاد، يبديها تارة، ثم يأتي بما هو أعظم