الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 282)

الوجود المطلق. ومعلوم أن هذا لا يكون له وجود متميز بنفسه، مباين للمخلوقات؛ إذ الكلي كالجنس، والفصل، والخاص، والعرض العام لا يوجد في الخارج منفصلا عن الأعيان الموجودة؛ وهذا معلوم بالضرورة، متفق عليه بين العقلاء.
قال شيخ الإسلام: وإنما يحكى الخلاف في ذلك، عن شيعة أفلاطون ونحوه، الذين يقولون بإثبات المثل الأفلاطونية، وهي الكليات المجردة عن الأعيان خارج الذهن. قلت: وهذا قول هذا الرجل في ورقته، تبع فيه أفلاطون، وهو قوله: إن المنفي في لا إله إلا الله كلي، لا يوجد منه في الخارج إلا فرد واحد، وهو المستثنى؛ وقد عرفت بطلان هذا القول من الكتاب والسنة، وأن العلماء أنكروا هذا القول غاية الإنكار، كما سيأتي في كلام شيخ الإسلام؛ لأن المنفي بلا إله إلا الله، كل ما يعبد من دون الله، وهي أجناس موجودة في الخارج، كما قال الخليل عليه السلام: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} [سورة الزخرف آية: 26-27] . وقال تعالى عن أهل الكهف: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} [سورة الكهف آية: 16] ، ولا ريب أن المنفي: ما كان أهل الشرك يباشرونه بعباداتهم، وهي أنداد موجودة في الخارج.