الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 283)

[قول شيخ الإسلام في رده على أفلاطون وأتباعه]
قال شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى- في رده قول أفلاطون ومن تبعه-: والمعلم الأول أرسطو وأتباعه، متفقون على بطلان قول هؤلاء; فلو ظنوا أن البارئ هو الوجود المطلق بهذا الاعتبار، لوقعوا فيما منه فروا؛ فإن هذا يستلزم مباينته لجميع المخلوقات، وانفصاله عنها، مع أن عاقلا لا يقول: إن الكليات هي المبدعة لمعيناتها.
بل هم يقولون: إن العلم بالقضية المعينة المطلوب إثباتها- وهو علو الله على العالم- معلوم بالضرورة والفطرة، ويعلمون بطلان نقيضها بالفطرة والضرورة، ويعلمون أنه إذا لم يكن مباينا كان داخلا محايدا؛ فيلزم الحلول والاتحاد. وذكر رحمه الله تعالى، في موضع آخر أن قدماء الفلاسفة خالفوا أفلاطون وأتباعه، في الكلي والجزئي، لأنه قول غير معقول. قلت: وبهذا يعلم أن قول هذا الرجل أن المنفي كلي لا يوجد في الخارج، قول غير معقول.
وذكر شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى أن الطوائف من المسلمين وغيرهم خالفوا هذا القول، وذكروا أنه لا يعقل، وذكر رحمه الله تعالى أن الفلاسفة وأهل الاتحاد لم يفرقوا بين القديم والحديث، ولا بين المأمور والمحظور، وقد وقع كثير من الصوفية في هذا الضلال؛ وكلتا الطائفتين ضلوا، وأضلوا عن سواء السبيل.