الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 316)

ويؤدوا ما افترض الله عليهم، ويجتنبوا ما نهاهم عنه، من عبادة ما سواه، ويخلصوا أعمالهم لله وحده.
والقرآن العظيم من أوله إلى آخره، يقرر هذا التوحيد، وينهى عن الشرك بالله في عبادته، التي لا يصلح أن يقصد بها غيره; فانظر واستمع، تجده يقرر الإخلاص وشرائعه، وينفي الشرك وتوابعه، أوضح بيان; وكذلك الأحاديث والسير، ترشد إلى ذلك، وتقرره على أكمل الوجوه، وأحسن البيان.
لكن لما اشتدت غربة الدين بهجوم المفسدين، وقع الريب والشك بعد الإيمان، وانتقض أكثر عرى الإسلام، بانقراض عصر الأئمة الأعلام، كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: `إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة، إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية`.
ومما انتقض من عراه: الحب في الله، والبغض في الله، والمعاداة والموالاة لله وفي الله، كما جاء في الحديث الصحيح: `أوثق عرى الإيمان الحب في الله، والبغض في الله`؛ وأنت ترى حال الكثير، حبه لهواه، وبغضه لهواه، ولا يسكن إلا لمن يلائم طبعه وهواه، وإن غره وأغراه؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
والحاصل: أن كل قول وعمل صالح يحبه الله ويرضاه، فهو من مدلول لا إله إلا الله، إما مطابقة أو تضمنا، أو التزاما; يقرر ذلك أن الله تعالى سماها: {كَلِمَةَ التَّقْوَى} ، [الفتح: 26] .