الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 319)

التوحيد مع أهل بلده، ويجاهد بنفسه وماله؛ فهذا أيضا كافر; لأنهم لو أمروه بترك صيام رمضان، ولا يمكنه ذلك إلا بفراق وطنه فعل، ولو أمروه بتزوج امرأة أبيه، ولا يمكنه مخالفتهم إلا بذلك فعل. وأما موافقتهم على الجهاد معهم بماله ونفسه مع أنهم يريدون قطع دين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فأكبر مما ذكرنا بكثير؛ فهذا أيضا كافر، ممن قال الله فيهم: {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ} [سورة النساء آية: 91] الآية. والله سبحانه وتعالى أعلم؛ وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم.
فصل
وهذا شروع في الجواب، المشار إليه سابقا وقد كنت عزمت على أن أتتبع كلامه، وأجيب عنه تفصيلا، ثم إنه عرض لي ما يجب أن يكون هو المقصود بالذات، مما قدمته حماية لجانب التوحيد والشريعة، ثم بدا لي أن أقتصر في جواب الرجل، لما في الاقتصار من رعاية الصبر والاصطبار; لأنا لو أجبناه بكل ما يليق في الجواب، لم نسلم من أمثاله ممن نسج على منواله، كما هو الواقع من أكثر البشر قديما وحديثا، مع كل من قام بالحق، ونطق بالصدق.