الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 320)

فكل من كان أقوم في دين الله، كان أذى الناس إليه أسرع، والعداوة له أشد وأفظع; وأفضل خلق الله رسله، وقد عالجوا من الناس أشد الأذى؛ حكمة بالغة، كما قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً} [سورة الفرقان آية: 31] . والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة جدا ينبئك عن تفصيل هذا ما ذكره الله في كتابه عن أنبيائه، لما دعوا أممهم إلى التوحيد، كيف قيل لهم، وما خوطبوا به.
وتأمل ما جرى لخيار هذه الأمة، كالخلفاء الراشدين، وسادات أصحاب سيد المرسلين، من أعدائهم كالروافض، والخوارج ونحوهم، وما جرى لأعيان التابعين ومن بعدهم من أعيان الأئمة، كالإمام أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح، وأحمد بن نصر الخزاعي، وأمثال هؤلاء ممن لا يمكن حصرهم.
ولو ذكرنا جنس ما جرى لهم من الأذى لطال الجواب، والقصد الاقتصار؛ ومن أراد الوقوف على ذلك، فعليه بالسير والتاريخ، ولله در أبي تمام حيث يقول، شعرا:
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود
وقال أبو الطيب شعرا:
وشأن صدقك عند الناس كذبهم ... وهل يطابق معوج بمعتدل
إذا علمت ذلك، فإن هذا الرجل ذكر عن الشيخ