الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 321)

عبد الرحمن بن حسن، أنه لا يصلي بهم، ولا يقدم من يهوونه، ولا يقطع خصومة، وعدوه من نظر في كتاب، أو نطق بصواب؛ هذا كلامه فيه عن هذه الأمور من المثالب، والبصير إذا تأمل، رآها من المناقب; لأن المسلم لا يجوز أن يحمل إلا على الخير، فيما خفي عذره فيه، حتى يتبين ما يرفع الاحتمال.
وهذه العيوب الخمسة، محتملة لأمور:
منها: ما يحتمل أنه فعله تأثما من الصلاة بالناس، لعذر خفي عليهم أوجب ذلك. وأما الثاني: فيحتمل أنه إنما فعله نصحا لهم، وطلبا للسلامة من تبعة ذلك؛ ولا يخفى أن نظره لهم، خير من نظرهم لأنفسهم، فإن جهال العامة لا يهتدون غالبا إلى ما يصلح دينهم.
وأما الثالث: ففيه التثبت في الفتيا؛ فإن الإفتاء في دين الله بلا علم حرام; فلا بد للمفتي والقاضي، من التأمل والمراجعة، وإلا أصيبت مقاتله. والعامة لا يعجبهم ذلك; والعالم عندهم من يبادرهم بالحكم والإفتاء، من غير تأن ولا مراجعة؛ وهذا من فرط جهلهم، وعدم علمهم، كما يتبين من حال هذا المعترض.
وأما الرابع، والخامس: ففيه حماية جانب العلم، وصيانته عن مثل هؤلاء الجهال الذين لا يعلمون، ولا يعلمون أنهم لا يعلمون؛ فإن صيانة العلم عن تخبيط الجاهلين