الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 323)

من غير أهل الفساد; وكل إناء بالذي فيه ينضح; وفيما قص الله عن الأنبياء: تسلية لعبده المسلم، إذا كان له أعداء، كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً} [سورة الفرقان آية: 31] .
فيؤخذ من هذا: أن من قال الحق ودعا إليه، فلا بد أن يتصدى له من يوقع الأذى عليه، وما ذاك إلا لصعوبة الحق على النفوس، ومخالفته الأهواء، وإيثار الشهوات على التقوى. نسأل الله الثبات على الإيمان، والعفو والعافية، في الدين والدنيا والآخرة; ولقد أحسن من قال في مثل هذه الحال شعرا:
يقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن
وقائل هذا إنما أخذه من كتاب الله تعالى، وهو مذكور في عدة آيات من الكتاب، ترشد إلى من لم يرد الله به خيرا، يرى أن نفس الخطأ هو عين الصواب.
ثم إن هذا المعترض زعم أن ابن ثنيان يطعمهم الحرام. فالجواب: أن يقال: وهذا من جهله وقلة دينه وعقله، لأن هذا الكلام شاهد على قائله أنه لا يعرف شيئا من الأحكام، ولا يتصور الواقع؛ وذلك لا يخلو، إما أن يكون صدر عن سوء طوية وفساد روية، أسوة أمثاله ممن لم يستضيء بنور التوحيد الذي هدى الله إليه كثيرا من أهل نجد وغيرهم، أحرارهم والعبيد.