الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 325)

على أن الكثير من تلك الأموال التي أخذت على هذا الوجه الحلال، وصارت من جملة بيت المال، قد تركت في أيدي الغاصبين لها، حين تبدلت الحال; فلما قام هؤلاء الولاة، واجتمع عليهم الناس في هذه الأوقات، لم يبق في أيديهم من أموال الفيء إلا القليل، لتغلب أناس عليها من ظلمة ذلك الجيل.
فإن كان ابن ثنيان استولى عليها، فقد فاته منها الكثير; وذلك أمر بين شهير. وإن كان قد أخذ غير ذلك بتأويل الجهاد، أو بمن يمنع زكاته من أهل تلك البلاد، أسوة الماضين من الولاة المتقدمين، كالأمويين والعباسيين، وعلى هذا، فدعوى أن مجموع ما أخذه كله حرام، من جملة الهذيان في الكلام.
فإن القول بحلِّها هو الصواب المقرر في كتب الأحكام، كما نص عليه الصحابة والأئمة بعدهم، في جوائز السلطان، فإنها أحب إلى بعضهم من صلات الإخوان، ولأنها حلال لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون الزكاة، في المأثور والمنقول.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأصل الضلال في أهل الأهواء، من اتخاذ دين لم يشرعه الله، أو تحريم ما لم يحرمه الله; إذا عرف ذلك، فلا يخفى حال من سلف من الولاة، المتغلبين على هذه الجهات، قبل أن يظهر عليها أهل الإسلام، أنهم يقاتلون عليها بغير الحق المبين، ويأخذون الأموال ظلما وعدوانا بيقين.