الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 327)

بأعيانها، على طريق الإجمال، فالمأثور عن السلف والأئمة، في جوائز السلطان، وما كان على هذا المنوال: أنه من قسيم الحلال، إلا ما علم أنه بعينه حرام، وما لا فلا يمنع أخذه ممن أعطاه إياه، إذا كان يستحقه.
قال الإمام أحمد، رحمه الله: ليس أحد من المسلمين إلا وله في هذه الدراهم حق، وكيف أقول: إنها سحت؟ والحسن، والحسين، وعبد الله بن جعفر، وكثير من الصحابة يقبلون جوائز معاوية; قال: ولأن جوائز السلطان لها وجه في الإباحة والتحليل، فإن لها جهات كثيرة من الفيء والصدقة وغيرها، انتهى من المغني.
قال ابن رجب: وروي في ذلك آثار كثيرة عن السلف، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: يعاملون المشركين، وأهل الكتاب، مع علمهم أنهم لا يجتنبون الحرام; وقال ابن مسعود: إنما الهنا لكم، والوزر عليهم. قلت: وما زال العلماء في كل عصر، يقبلون جوائز الأمراء، ويأخذون حقهم من بيت المال، فلم ينكر ذلك أحد من أهل الورع، ولا غيرهم من العلماء.
إذا عرف ذلك, فهنا أمر ينبغي الإشارة إليه، وهو أن يقال: ما حكم هذه الأموال، لما كانت بأيدي أناس تغلبوا عليها بعد أئمة المسلمين, وجاروا على الناس وصدوهم عن الحق، وأفسدوا في الأرض بالمعاصي؟ فإن