الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 329)

ونقول أيضا، في الجواب: لا يخلو هذا الرجل من حالتين: إما أن يكون من أبله الناس، وأشدهم غباوة، وأجهلهم بالناس وأحوالهم، ولا معرفة له بالواقع أصلا، وإما أنه يتعمد الكذب ولا يبالي، ويظن أن ولي الأمر لا يعرف الحال، فلعله أن ينقدح في قلبه من ذلك شك، أو إشكال.
وإلا فمن المعلوم من رأيهم لولاة الأمر، ونصحهم لهم، التنبه على أن هذا الأمر لا يصلح معه حال، وأن المداراة لا تصل إلى هذا الحد الذي يفعلونه، وأنه كان يكفيهم مما فعلوه كف أيديهم؛ وقد كانوا يرضون الأئمة بتقوى الله، والعمل بكتابه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتباع شرعه، وتنفيذ أحكامه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك من فضل الله تعالى عليهم وعلى الناس؛ ومن ادعى ما ليس فيه كذبته شواهد الامتحان.
ومن كانت هذه حالهم، فلا يتعرض لسبهم وعداوتهم، إلا من يكره هذه الأفعال، فإن العداوة لها أسباب، أعظمها: اختلاف الدين; والناس إنما يتميزون بأعمالهم لا بأقوالهم، فرب ناطق بالحق وهو لا يحبه، ولا يقبل أهله، بل ربما نطق بالحق، وهو لا يعرف حقيقة ما يقول.
فعلى من نصح نفسه من أئمة المسلمين أن يبذلوا