الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 342)

قال السهيلي رحمه الله: وفي هذه من الفقه: الخروج من الوطن، وإن كان الوطن مكة على فضلها، إذا كان الخروج فرارا بالدين؛ فإن الحبشة كانوا نصارى، وسمي الصحابة بهذه الهجرة مهاجرين، وهم أصحاب الهجرتين، الذين أثنى الله عليهم بالسبق، فقال: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [سورة التوبة آية: 100] ؛ وجاء في التفسير: أنهم الذين صلوا القبلتين، وهاجروا الهجرتين.
فانظر كيف أثنى الله عليهم بهذه الهجرة، لما كان فعلهم ذلك احتياطا على دينهم، وأن يخلى بينهم وبين عبادة ربهم آمنين مطمئنين؛ وهذا حكم مستمر. فإذا غلب المنكر على بلد، وأوذي على الحق مؤمن، ورأى الباطل قاهرا للحق، ورجى أن يكون في بلد آخر، أي بلد كان، يبين فيه دينه، ويظهر فيه عبادة ربه، فإن الخروج على هذا الوجه حتم على المؤمن؛ وهذه الهجرة لا تنقطع إلى يوم القيامة; انتهى ملخصا.
وكل من له أدنى معرفة، لا يفهم من هذه القصة إلا أنها حجة عظيمة على من ترك الهجرة الواجبة، من وجوه لا تخفى على البليد، اللهم إلا من ابتلي بسوء الفهم، وفساد التصور، وكابر العقل والشرع، فلا حيلة فيه. يا ربنا نسألك الثبات على الإسلام.
وأورد أيضا، حديث: ` أنا بريء من مسلم يبيت