الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 343)

بين أظهر المشركين، لا تراءا ناراهما ` 1؛ والحجة منه: أنه سماه مسلما; فيفيد: أن إقامته بين أظهر المشركين لا تخرجه عن الإسلام.
فالجواب: أن براءة النبي صلى الله عليه وسلم ممن جلس بين ظهرانيهم، إنما كان عقوبة له، على مجرد الإقامة بين أظهرهم; وأما إيواؤهم، ونقض العهد لهم، ومظاهرتهم، ومعاونتهم، والاستبشار بنصرهم، وموالاة وليهم، ومعاداة عدوهم من أهل الإسلام، فكل هذه الأمور، زائدة على الإقامة بين أظهرهم؛ وكل عمل من هذه الأعمال، قد توعد الله عليه بالعذاب، والخلود فيه، وسلب الإيمان، وحلول السخط به، وغير ذلك مما هو مضمون الآيات المحكمات، التي قد تقدمت; وكل ذنب من هذه الذنوب، له عقوبة تخصه، وكلما ازداد منه، زاد الله له في العقوبة.
فإن لم يؤمن بتلك الآيات المحكمات، ويعترف بصدور تلك الأعمال منه، فما أشبه حاله بحال من قال الله فيهم: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} [سورة البقرة آية: 85-86] .
__________
1 الترمذي: السير (1604) , والنسائي: القسامة (4780) , وأبو داود: الجهاد (2645) .