الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 344)

واعلم: أن هؤلاء المشركين، لم يرضوا من هذا وأمثاله، بمجرد الموالاة والنصرة، دون عبادتهم، وتسويتهم لهم بالله، في التعظيم والإجلال، والتودد إليهم؛ فمن ذلك الانحناء لهم، والإشارة باليد إلى أشرف أعضاء السجود، وهو الجبهة والأنف؛ وكل ذلك من خصائص الإلهية، وذلك أمر لا محيد لهم عنه، كما قال تعالى عن أهل الكهف: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً} [سورة الكهف آية: 20] ، ولهذا لم يجدوا من مفارقتهم بدًّا، حتى ذهبوا إلى غار في رأس جبل، خوفا من ذهاب دينهم؛ فآثروا الله على كل ما سواه.
قال شيخنا، في هذه القصة: فيه اعتزال أهل الشرك، واعتزال معبوداتهم، وقوله: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ} [سورة الكهف آية: 16] فيه شدة صلابتهم في دينهم، حيث عزموا على ترك الرياسة الكبرى، والنعمة العظيمة، واستبدلوا بها كهفا في رأس جبل.
قلت: ومثل ذلك ما ذكره الله عن سحرة فرعون، لما استنارت قلوبهم بالإيمان، قالوا لفرعون لعنه الله: {لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [سورة طه آية: 72] .
واعلم: أن حقيقة حال هؤلاء المشبهة، أن الله تعالى