الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 351)

الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً} [سورة النساء آية: 61] .
فمن تأمل كلامه هذا، وجده جاريا على أسلوب اعتقاد المنافقين، لأن قلوبهم تأبى الحق وقوله، وتعرض عن دليله، وتنكر مدلوله، ويسمون أهل الإيمان سفهاء، كما قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} [سورة البقرة آية: 13] الآية.
فما أشبه الليلة بالبارحة! كذا يقول أمثالهم في هذه الأزمنة في أهل التوحيد، أنهم أهل بدعة؛ فبفساد قلوب هؤلاء المنافقين أنكروا الحق، ونصبوا العداوة لأهله، كما قال تعالى: {لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} [سورة التوبة آية: 10] . يحقق ما قلناه في هذا الملحد، قوله لمخدومه إدريس: فلا تغتر بما يلوح لك من قوله: قال الله تعالى، قال رسوله; لأن التحذير عن سماع ما قال الله ورسوله، وتسميته ذلك غرورا، هذا بعينه قول أهل النفاق.
وقوله: إن أهل الملل الثنتين والسبعين الهالكة كلهم يقولون: قال الله، قال رسوله، فلا ريب أن هذا القول - مع فساده عقلا وشرعا - من حيل أهل البدع والضلال، ليصرفوا قلوب الجهال عن قبول أدلة الكتاب والسنة؛ وهذا إنما تفرع عن ذلك الأصل