الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 352)

الفاسد، وهو كراهة الحق، وعداوة أهله.
ومن لم يقبل الدليل من الكتاب والسنة، امتنع عليه معرفة الحق من الباطل؛ فإذا لم يعرف الحق بدليله، لم يبق هناك ما يمنعه من عقائد أهل الأهواء والضلال; لأنه إذا جهل الحق ضل عنه، وغلب عليه الباطل، كحال أكثر الخلق; فإنهم لما غاب عنهم الدليل، ضلوا عن سواء السبيل.
فلا ريب أن هذه الشبهة من أعظم مكائد الشيطان، التي كاد بها أولياءه من الإنس والجان، ليصرف بها قلوبهم عن قبول الحجة والبرهان، كما قال تعالى: {فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ} [سورة الأنعام آية: 157] .
ويقال لهذا المفتري الجاهل أيضا: إذا كان أهل الملل الثنتين والسبعين يقولون: قال الله، قال رسوله، فكيف يصير ذلك مانعا من قبول الدليل؟ والإصغاء إليه بالكلية؟! وبطلان هذا يدركه كل عاقل، وينتقض عليه هذا الأصل الفاسد، بأن الفرقة الناجية إنما تستدل بأدلة الكتاب والسنة؛ وذلك هو الذي تعتمده الفرقة الناجية؛ وهي أسعد الفرق بمعرفة الأدلة الشرعية ومدلولها.