الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 355)

والسنة، وأقوال الصحابة والتابعين والأئمة، وأثبتوا لله ما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات كماله، على ما يليق بذي الجلال، إثباتا بلا تأويل، وتنْزيها بلا تعطيل، لا ينفون عنه صفات كماله، ولا يشبهونه بخلقه؛ تعالى الله عما يقوله المشبهة، والمعطلة علوا كبيرا.
وينكر أهل السنة والجماعة، ما أنكره النبي صلى الله عليه وسلم من الغلو في أهل القبور، والإطراء والتعظيم، والبناء عليها وإسراجها، والعكوف عندها وعبادتها، والرغبة إليها في قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، وتعظيمها بالسدنة.
فإن النص الصريح، والعقل الصحيح، يمنع أن يكون الميت يسمع ويضر وينفع، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [سورة فاطر آية: 13-14] .
إذا علم ذلك، فلا ريب: أن كثيرا من أئمة الحديث، صنفوا في إبطال مذهب الأشاعرة ومن وافقهم من نفاة الصفات، وبينوا ما دل عليه الكتاب والسنة. وأول من صنف في ذلك: الإمام أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله، وأبو بكر المروذي، وأبو بكر الخلال، وعثمان بن سعيد الدارمي وإمام الأئمة محمد بن خزيمة، وأبو عثمان