الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 371)

يبق لأهلها فيها مجادل ولا معاند، ولا مماحل. فلله الحمد على ظهور الحجة، وبيان المحجة، لا نحصي ثناء عليه، ولا ملجأ منه إلا إليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم إن هذا الجاهل أظهر تلك الشبهة في هذا الوقت القريب، وصدر به كتابه الذي ألقاه، وأخفى نفسه، فقال فيما ضمنه رسالته: أيها الرجل الجاهل المعجب بنفسه، لقد غويت وجهلت باعتقادك في هذه الأمة المحمدية، الذين قال الله فيهم: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [سورة آل عمران آية: 110] ، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} [سورة البقرة آية: 143] أي: عدلا خيارا.
وقال صلى الله عليه وسلم: ` ألا وإن هذه الأمة توفي سبعين أمة، هي خيرها وأكرمها عند الله ` 1، وذكر أحاديث في فضل الأمة قد حرفها، كما حرف هذا الحديث، وكتم من الآيتين اللتين ذكرهما، ما هو دليل عليه.
ثم قال: وأنت جعلتهم ما بين مشرك ومبتدع، وفاسق وجاهل وظالم، ولا هنا مسلم حقيقي إلا أنت؛ وكم نفر من الذي تشتهي، ولا سبقك أحد بهذا الاعتقاد.
فأقول: الله أكبر!! ما أعظم هذه الفرية على الله وعلى كتابه، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم! فإنه ادعى أني أنا الذي جعلت الأمة، ما بين مشرك ومبتدع، وظالم وجاهل، والله تعالى هو الذي ذكر الكفار، وأعمالهم، والمشركين وشركهم،
__________
1 الترمذي: تفسير القرآن (3001) , وابن ماجه: الزهد (4288) , وأحمد (4/446) , والدارمي: الرقاق (2760) .