الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 373)

يقلون تارة ويكثرون أخرى، ويظهر عدوهم عليهم تارة، وتكون لهم العاقبة؛ وهذا أمر مجمع عليه، لا يرتاب فيه من عرف الأمة، وما جرى منها وما عليها.
وقوله: ولا سبقك أحد بهذا الاعتقاد.
فأقول: ما أعظمها من فرية! فكل مسلم يعلم أن في الأمة من هذه الأصناف الخمسة كثيرا، في جميع الأعصار، من حين بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة؛ فما عاداه - صلوات الله وسلامه عليه - هو وأصحابه، إلا الكفار، والمشركون، وهم من هذه الأمة. وبعد هجرته ظهر النفاق في دار الهجرة، وقد رمته العرب عن قوس العداوة، وذلك لكفرهم وشركهم وضلالهم؛ وهذا أمر ظاهر لا يرتاب فيه مسلم، ولا يمكن أحد أن يجحده، اللهم إلا أن يكون مثل هذا الجاهل، الذي لا يدري إلا عما أكل أو شرب أو لبس.
وهل يشك أحد أن الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الأسود والأحمر، والإنس والجن، بالهدى ودين الحق، فآمن به من آمن، وكفر به من كفر، ونافق من نافق؟
وفي كل سورة من القرآن من السور المكية، يذكر تعالى فيها محاجته للمشركين، والرد عليهم، وبيان ضلالهم; وبعد الهجرة أمره بقتالهم، فقال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ