الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 378)

ونقول أيضا: لا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل كعب بن الأشرف اليهودي، وأجلى بني قينقاع، والنضير، وقتل بني قريظة، لما نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهم من أمة الدعوة بلا ريب، لكنهم من شرار الأمة لا من خيرها.
فيلزم هذا الجاهل، على قوله الذي قدمنا ذكره، أن يقول: هؤلاء من الأمة الوسط، ومن خير أمة أخرجت للناس؛ ولا يخفى أن هذا لا يقوله مسلم أصلا.
وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ` والذي نفسي بيده، لا يسمع بي رجل من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار ` 1، ولأحمد عن أبي هريرة مثله; وهذا الحديث نص على أن اليهود والنصارى من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن من لم يؤمن به، فهو من أهل النار.
وقد دل على أنهم من أمته، قوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} [سورة الأعراف آية: 158] ، وقوله: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} [سورة الفرقان آية: 1] ، وقوله تعالى: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [سورة الأنعام آية: 19] .
ولما فرغ صلى الله عليه وسلم من قتال العرب، أخذ في قتال أهل
__________
1 مسلم: الإيمان (153) , وأحمد (2/317 ,2/350) .