الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 397)

فكان الإسلام في أول ظهوره غريبا، فكان من أسلم منهم، واستجاب لله ورسوله، غريبا في جنسه وقبيلته، وقريته وأهله وعشيرته، وكان المستجيبون لدعوة الإسلام نزاعا من القبائل، آحادا منهم، تغربوا عن قبائلهم، وعشائرهم، فكانوا هم الغرباء حقا حتى ظهر الإسلام، وانتشرت دعوته ودخل الناس فيه أفواجا.
ثم أخذ في الاغتراب حتى عاد غريبا كما بدأ؛ بل الإسلام الحق، الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، اليوم أشد منه غربة في أول ظهوره، وإن كانت أعلامه ورسومه الظاهرة مشهودة معروفة. فالإسلام الحقيقي غريب جدا، وأهله غرباء بين الناس؛ كيف لا يكون فرقة واحدة قليلة جدا غريبة بين اثنتين وسبعين فرقة ذات أتباع، ورياسات ومناصب وولايات لا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؟
فإن نفس ما جاء به مضاد أهواءهم ولذاتهم، وما هم عليه من الشبهات التي هي منتهى فضيلتهم وعلمهم، والشهوات التي هي غاية مقاصدهم، وإراداتهم؛ فكيف لا يكون المؤمن السائر إلى الله على طريق المتابعة، غريبا بين هؤلاء الذين اتبعوا أهواءهم، وأطاعوا شيخهم، وأعجب كل منهم برأيه؟ انتهى.