الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 398)

قلت: فإذا كان هذا في القرن السابع وما قبله، فما بعدها أشد غربة للإسلام والسنة.
وبسبب اشتداد الغربة، أنكر الناس على من قام يدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا؛ وقد ثبتت الأحاديث التي فيها افتراق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة من الصحابة، منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ وقد رواها الإمام محمد بن نصر المروزي رحمه الله، في `كتاب الاعتصام` وغيره، فنذكر من كل حديث ما دل على ذلك.
فروى بإسناده إلى سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء، قال: `سمعت علي بن أبي طالب، وقد دعا رأس الجالوت وأسقف النصارى، فقال: إني سائلكما عن أمر، وأنا أعلم به منكما، فلا تكتماني. يا رأس الجالوت، أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى، وأطعمكم المن والسلوى، وضرب لكم في البحر طريقا، وأخرج لكم من الحجر اثنتي عشرة عينا لكل سبط من بني إسرائيل عين، إلا ما أخبرتني عن كم افترقت بنو إسرائيل بعد موسى؟ فقال له: ولا فرقة واحدة; فقال له علي ثلاث مرات: كذبت والله الذي لا إله إلا هو، لقد افترقت على إحدى وسبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة واحدة.