الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 12 - ص: 30)
فأخذت `محمد علي` العزة والأنفة، فسار إلى `بسل`. الظاهر أنه كان حريصا على الصلح، فاستعجل فيصل بمن معه، فساروا إليه في بسل، وقد استعد لحربهم خوفا مما جرى منهم، فأقبلوا وهم في منازلهم، فسارت عليهم العساكر والخيول فولوا مدبرين؛ لكن الله أعز المسلمين فحبس عنهم تلك الدول، والخيول، حتى وقفوا على التلول، فسلم أكثر المسلمين من شرهم، واستشهد منهم القليل.
[رجوع محمد علي إلى مصر ونزول طوسون الحناكية]
ولا بد في القتال من أن ينال المسلم أو ينال منه; قال الله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [سورة آل عمران آية: 140] الآيات، وقال الله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} [سورة آل عمران آية: 146] إلى قوله: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [سورة آل عمران آية: 146] الآيات.
وقد قال هرقل لأبي سفيان: فما الحرب بينكم وبينه؟ قال: سجال، ينال منا وننال منه; فهذه سنة الله في العباد، زيادة للمؤمنين في الثواب، وتغليظا على الكافرين في العقاب.
وأما عبد الله فرجع بمن معه، فلم يلق كيدا دون المدينة، فتفكروا في حماية الله لهذه الطائفة، مع كثرة من عاداهم، وناوأهم، ومع كثرة من أعان عليهم، ممن ارتاب في هذا الدين، وكرهه، وقبل الباطل وأحبه، فما أكثر هؤلاء لا كثرهم الله، لكن الله قهرهم بالإسلام، ففي هذا المقام عبرة، وهو: أن الله أعزهم وحفظهم من شر من عاداهم، فلله الحمد والمنة.
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)