الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 235)

وفي ذلك من الذل وإظهار الفاقة والعبودية، ما لا ينبغي أن يكون لمخلوق، أو يقصد به غير الله؛ وهذا أحد الوجوه في الفرق بين دعاء المخلوق، فيما يقدر عليه من الأسباب العادية الجزئية، وبين ما تقدم، مع أن سؤال المخلوق قد يحرم مطلقا.
ومسألة المخلوق في الأصل محرمة وإنما أبيحت للضرورة، قال تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [سورة الشرح آية: 7-8] . وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه بايع نفرا من أصحابه، أن لا يسألوا الناس شيئا، فكان أحدهم يسقط السوط من يده، فلا يقول لأحد: ناولنيه.
وقد اشتهر عنه صلى الله عليه وسلم أنه منع من تعليق الأوتار والتمائم، وأمر بقطعها، وبعث رسوله بذلك، كما في السنن وغيرها; وقال: ` من تعلق شيئا وكل إليه ` 1؛ بل نهى عن قول الرجل: ما شاء الله وشئت; وقال لمن قال له ذلك: `أجعلتني لله ندا؟ `، ومنع من التبرك بالأشجار والأحجار.
وقال لأبي واقد الليثي وأصحابه من مسلمة الفتح، لما قالوا له: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط: ` قلتم والذي نفسي بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ` 2.
ونهى عن الصلاة عند القبور، وإن لم يقصدها المصلي، ولعن من فعل ذلك، وأخبر أنهم شرار الخلق عند الله، ونهى عن الذبح لله في مكان يذبح فيه لغيره، حسما لمادة الشرك،
__________
1 الترمذي: الطب 2072.
2 الترمذي: الفتن 2180 , وأحمد 5/218.