الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 237)

شيء كثير، وبعضهم أحذق من هذا العراقي وأمثاله، الذين لم يفهموا من العبادة سوى السجود، ولم يجدوا في معلومهم سواه.
فأين الحب والخضوع، والتوكل والإنابة والخوف، والرجاء والرغب والرهب، والطاعة والتقوى، ونحو ذلك من أنواع العبادة الباطنة والظاهرة؟! فكل هذا عند العراقي يصرف لغير الله، ولا يكون عبادة، لأن العبادة السجود فقط.
بل عبارته تفهم أن السجود لا يحرم إلا على من زعم الاستقلال؛ وقد رأينا كثيرا من المشركين، ولم نر مثل هذا الرجل في جهله ومجازفته وبلادته؛ ولولا ما نقصده من انتفاع من اطلع على هذه الرسالة، لم نتعرض لرد شيء من كلامه، لظهور بطلانه.
ويزيد هذا ظهورا، ما جاء في الحديث من قوله: ` من سأل الناس وله ما يغنيه، جاءت مسألته خدوشا أو خموشا في وجهه يوم القيامة ` 1، وقوله: ` لا تزال المسألة بأحدكم، حتى يلق الله وليس على وجهه مزعة لحم ` 2 وقوله: ` من نزلت به فاقة، فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك له بالغنى، أو بموت عاجل أو غنى عاجل ` 3.
وقوله: ` لا تحل المسألة إلا لثلاثة، لذي غرم مفظع، أو فقر مدقع، أو دم موجع ` 4، هذا في سؤال الخلق ما يقدرون عليه من الأسباب العادية الجزئية، فكيف ترى بما لا يقدر عليه إلا الله، من الأمور العامة الكلية؟! وعلى زعم هذا العراقي، لا يكره
__________
1 الترمذي: الزكاة 650 , والنسائي: الزكاة 2592 , وأبو داود: الزكاة 1626 , وابن ماجه: الزكاة 1840 , وأحمد 1/388 ,1/441.
2 البخاري: الزكاة 1475 , ومسلم: الزكاة 1040 , والنسائي: الزكاة 2585 , وأحمد 2/15 ,2/88.
3 أبو داود: الزكاة 1645.
4 أبو داود: الزكاة 1641 , وابن ماجه: التجارات 2198 , وأحمد 3/126.