الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 243)

مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [سورة سبأ آية: 22] إلى قوله: {وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سورة سبأ آية: 23] ؛ بين سبحانه أن كل ما يدعى من دونه من الملائكة والبشر وغيرهم ليس لهم مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا لهم نصيب فيهما، وليس لله ظهير يعاونه من خلقه.
وهذه الأقسام الثلاثة، هي التي تحصل مع المخلوقين: إما أن يكون لغيره ملك دونه، أو أن يكون شريكا له، أو يكون معينا وظهيرا له؛ والرب تعالى ليس من خلقه مالك، ولا شريك، ولا ظهير له; فلم يبق إلا الشفاعة، وهو دعاء الشافع وسؤاله الله في المشفوع له، فقال: {وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سورة سبأ آية: 23] .
ثم إنه خص بالذكر الملائكة والأنبياء، في قوله: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} [سورة آل عمران آية: 79] إلى قوله: {بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران آية: 80] ، بين أن اتخاذهم أربابا كفر.
وقال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [سورة المائدة آية: 17] إلى قوله: {وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [سورة المائدة آية: 76] ، وقد بين: أن من دعا المسيح وغيره، فقد دعا ما لا يملك له ضرا ولا نفعا.
وقال لخاتم الرسل: {قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} [سورة الأنعام آية: 50] ، وقال: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ