الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 283)

وتلطف الشيطان في كيد هؤلاء الغلاة في قبور الصالحين، بأن دس عليهم تغيير الأسماء والحدود الشرعية، والألفاظ اللغوية، فسموا الشرك وعبادة الصالحين توسلا ونداء، وحسن اعتقاد في الأولياء، وتشفعا بهم، واستظهارا بأرواحهم الشريفة; فاستجاب له صبيان العقول، وخفافيش البصائر، وداروا مع الأسماء، ولم يقفوا مع الحقائق.
فعادت عبادة الأولياء والصالحين، ودعاء الأوثان والشياطين، كما كانت قبل النبوة، وفي زمان الفترة حذو النعل بالنعل، وحذو القذة بالقذة، وهذا من أعلام النبوة، كما ذكره غير واحد، ولم يزل ذلك في ظهور وازدياد حتى عم ضرره، وبلغ شرره الحاضر والباد.
ففي كل إقليم، وكل مدينة وقرية، ممن ينتسب إلى الإسلام، ولائج يدعونهم مع الله، ويلتمسون بدعائهم قرب الرب ورضاه، يفزعون إليهم في الشدائد والمهمات، ويلوذون بهم في النوائب والحاجات، وبعضهم لا يرد على خاطره، ولا يلم بباله دعاء الله تعالى، في شيء من ذلك، إلا استشعاره حصول مقصوده، ونجاح مطلوبه، من جهة الأولياء والأنداد.
وقد رأينا وسمعنا من ذلك ما يعز حصره واستقصاؤه، ولو كان يخفى لعرجنا على ذكره وتفصيله، ولكنه أشهر من الشمس في نحر الظهيره.
إذا عرفت هذا وتحققته، فاعلم: أن الله أطلع شمس