الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 284)

الإيمان به وتوحيده، في آخر هذه الأزمان، على يد من أقامه في هذه البلاد النجدية، داعيا إليه على بصيرة، مذكرا به آمرا بتوحيده وإخلاص الدين له، ورد العباد إلى فاطرهم وبارئهم وإلههم الحق، الذي لا إله غيره، ولا رب سواه، ينهى عن الشرك به وصرف شيء من العبادة إلى غيره، وابتداع دين لم يأذن به، ولا سلطان، ولا حجة على مشروعيته.
واستدل لذلك، وقرر وألف، وصنف وحرر، وناظر المبطلين، ونازع الغلاة والمارقين، حتى ظهر دين الله على كل دين؛ فتنازع المخالفون أمره، وجحدوا برهان صدقه; فقوم قالوا: هذا مذهب الخوارج المارقين; وطائفة قالت: هو مذهب خامس لا أصل له في الدين; وآخرون قالوا: هو يكفر أهل الإسلام; وصنف نسبوه إلى استحلال الدماء والأموال الحرام; ومنهم من عابه بوطنه، وأنه دار مسيلمة الكذاب.
وكل هذه الأقاويل لا تروج على من عرف أصل الإسلام، وحقيقة الشرك وعبادة الأصنام، وإنما يحتج بها قوم عزبت عنهم الأصول والحقائق، ووقفوا مع الرسوم والعادات، في تلك المناهج والطرائق، و {قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ} [سورة المائدة آية: 104] ؛ فهم من شأنه في أمر مريج، وما ذاك إلا أنه أشرقت له شموس النبوة فقصدها; وظهرت له حقائق الوحي والتنْزيل، فآمن بها واعتقدها، وترك رسوم الخلق لم يعبأ بها، ورفض تلك العوائد