الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 305)

وضاح، وصنع الله الحلبي، وغير هؤلاء من علماء السنة، عرفوا ما وقع في الأمة من الشرك، وأنكروه؛ فما زال في الأمة من يدعو إلى التوحيد، وينكر ما وقع من هذا الشرك.
فإذا كان الشرك والكفر قد وقع في خير القرون، فلا بد أن يقع أكثر منه في شرها، فلا تغفل عما وقع من العرب، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من خروج الأكثر من باب الإسلام، فجاهدهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلوا من الباب الذي خرجوا منه، وقتل من قتل منهم على ردته وكفره.
وبنو حنيفة لما صدقوا مسيلمة الكذاب، في زعمه أنه نبي، فقاتلهم خالد بن الوليد رضي الله عنه بالصحابة ومن أسلم معه من العرب، واستشهد من استشهد من المسلمين، منهم زيد بن الخطاب، وثابت بن قيس، وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهم. وبنو حنيفة من هذه الأمة بلا ريب وإن كفروا، وقتل مسيلمة ومحكم بن الطفيل، وصالح مجاعة خالدا على بقية بني حنيفة، فأسلموا.
ثم إن الله تعالى جمع أصحاب رسوله وكل من دخل في الإسلام، على جهاد فارس والروم؛ فأول من جاهد الفرس خالد بن الوليد، بعد قتال بني حنيفة ; وأما الروم فأمر على الجنود التي بعثت إليهم يزيد بن أبي سفيان، وأبا عبيدة بن الجراح، فما زالوا يجاهدون حتى فتح الله الشام ومصر والعراق، وما يليها، على المسلمين، وغنمهم خزائن كسرى وقيصر.