الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 306)

فما زال الأمر كذلك في خلافة عمر وعثمان، حتى جرى على عثمان في خلافته، ما هو مذكور في السير والتاريخ.
والمقصود: بيان كثرة أهل الإيمان، وظهور الإسلام، في تلك القرون المفضلة; فسبحان الله! أيجوز لأحد أن يكفر الأمة، وقد فضلهم الله تعالى بالإسلام والإيمان؟ !
نسبه هذا إلى شيخ الإسلام، الجواب عنه، أن نقول: سبحانك هذا بهتان عظيم! وأما دعوى هذا المفتري أن هذه الأمة لها حكم الإسلام، ولا يوجد فيها ما ينافيه، وليس فيها من تحرم موادته وموالاته لكفره وشركه، فمقتضى هذا القول نبذ الإسلام وراء الظهر، والإيمان بالطاغوت، والاختلاق المخالف للكتاب والسنة وإجماع الأمة، فإنه - والحالة هذه - قد عمي قلبه عن تصور الحق على ما هو عليه، وتصور الباطل على ما هو عليه، ولم يصدق بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من وقوع الشرك في هذه الأمة؛ فانقلب تصوره، وعاد الضرر عليه، فتعين رد قوله هذا جملة. فنبتدئ ذلك بذكر ابتداء دعوة النبي صلى الله عليه وسلم.
فنقول: بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله ; فدعا قريشا والعرب إلى ما بعثه الله به، من إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له وترك ما كان يعبد من دون الله، من شجر أو حجر أو ميت، حتى الأنبياء والملائكة، كما دلت عليه الآيات المحكمات.
فما أجابه إلى ما دعا إليه ابتداء أحد من قومه، سوى أبي بكر الصديق، وخديجة أم المؤمنين، وبلال بن أبي رباح، وعلي