الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 307)

ابن أيي طالب - وكان إذ ذاك صبيا - كما دل على ذلك حديث: عمرو بن عبسة لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره: `أن الله أرسله بكسر الأصنام، وصلة الأرحام، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء ; قال من معك على هذا؟ قال: حر وعبد` 1 ومعه يومئذ أبو بكر وبلال، فهذا حاله صلى الله عليه وسلم في مبدإ دعوته.
وكان يعرض نفسه على القبائل فيقول: `من يمنعني من أذى قومي؟ `، فلم يجبه إلى ذلك أحد في ابتداء دعوته، وعرض نفسه على أهل الطائف: ابن عبد ياليل، ومن معه من كبارهم، فأغلظوا له القول، ورموه بالحجارة، حتى أدموا قدميه وعقبيه، صلوات الله وسلامه عليه، وفي ذلك يقول أبو قيس صرمة بن أبي قيس:
ثوى في قريش بضع عشرة حجة ... يذكر لو يلقى حبيبا مواتيا
ويعرض في أهل المواسم نفسه ... فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا
إلى آخر الأبيات.
وقد قال فيما صح عنه صلى الله عليه وسلم: ` بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء، الذين يصلحون إذا فسد الناس، أو يصلحون ما أفسد الناس ` 2، وأخبر أنهم النُّزاع من القبائل، وأن من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم؛ وكل هذا قد وقع بعد القرون المفضلة بلا ريب، كما سيأتي.
والغربة: إنما هي في معرفة ما دعا إليه من التوحيد، والنهي عن ما يضاده من الشرك ; وهذا قد صار مجهولا عند أكثر
__________
1 مسلم: صلاة المسافرين وقصرها 832 , وأحمد 4/112.
2 مسلم: الإيمان 145 , وابن ماجه: الفتن 3986 , وأحمد 2/389.