الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 308)

الأمة، حتى من ينتسب إلى العلم، من المتكلمين وأتباعهم ; فلهذا وقع كثير منهم في الشرك، فعاد الإسلام في هذه الأمة غريبا كما بدأ، لعموم البلوى بالشرك، وظهوره في المشارق والمغارب، وبناء المساجد على القبور والمشاهد، وعبادتها بكل ما يعبد به الله من أنواع العبادة.
وهذا لا يقدر أحد على إنكاره، وأنه وقع في الأمة بعد القرون المفضلة، وعمت به البلوى؛ فظن الأكثر أن التوحيد إنما هو توحيد الربوبية، الذي أقر به المشركون، كما في قوله: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} إلى قوله {تُسْحَرُونَ} [سورة المؤمنون آية: 84-89] ، وقوله: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ} إلى قوله: {أَفَلا تَتَّقُونَ} [سورة يونس آية:31] ، وهذا هو الذي عند الأشعري وغيره من أمثاله.
وأما توحيد الإلهية، الذي جحده مشركو قريش والعرب ابتداء، فما عرفوا التوحيد، وهو الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم، فلهذا وقع الأكثر في الشرك الأكبر المنافي لهذا التوحيد، بدعوتهم الأموات في الرغبات والرهبات، والاستغاثة بهم في المهمات؛ فإذا لم ينكر العلماء هذا الشرك، ولا عرفوا الإخلاص الذي هو الدين، الذي شرعه الله للأنبياء والمرسلين، وقعوا في الشرك، وتبعهم على ذلك الخلق الكثير والجم الغفير.
وقد صنفت المصنفات في جواز هذا الشرك، كما ذكره