الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 310)

وهذه الطائفة وفق الله شيخهم الذي دعاهم لما اختلف فيه من الحق، فعرف التوحيد الذي غلطت الطوائف في مسماه، وهو أن لا يعبد إلا الله، وأن لا يعبد إلا بما شرع، وأنكر ما ينافيه من الشرك في العبادة، الذي عمت به البلوى في جميع الأقطار.
ولهذا خصهم الله تعالى دون غيرهم من الناس، بالاسم الذي يسمي الله به المؤمنين من هذه الأمة، فلا ينصرف ذكر المسلمين إلا إليهم، من غير مواطأة ولا اصطلاح ; وإنما هو إلهام من الله تعالى، يجرى لهم على لسان الموافق والمخالف، وذلك من جملة ما يتبين به أنهم أهل الحق، فلا يوجد عندهم وثن يعبد، ولا معبود يقصد بالعبادة، إلا الله تعالى.
وقد كان أهل نجد وغيرهم قبل هذه الدعوة كغيرهم، يعبدون القبور والأشجار والأحجار والجن; ما من قرية إلا إذا اشتكى فيهم أحد، تقربوا للجن بالذبح لهم، ولا ينكر ذلك أحد منهم، بل كان من يستفتى منهم يأمرهم بذلك، والبدع فيهم أكثر؛ فبعد هذه الدعوة، زالت تلك الأمور رأسا، فلم يبق منها شيء؛ وكفى بهذا برهانا على صحة هذا الدين الذي أقامهم الله بالدعوة إليه، والجهاد عليه؛ فلا ينكر ما ذكرناه منهم إلا مباهت ضال مضل.
ونذكر ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما وقع في هذه الأمة عموما وخصوصا، من الشرك في العبادة، فمن ذلك: ما في حديث ثوبان، وهو عند مسلم وأبي داود وغيرهما، وفيه: ` وإنما أخاف