الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 311)

على أمتي الأئمة المضلين؛ ولا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبد فئة من أمتي الأوثان. وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي. ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله عز وجل ` 1.
وعن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ` إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم، على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا واحدة ` 2 أخرجه أبو داود، وأخرجه الإمام محمد بن نصر في ` كتاب الاعتصام ` من طرق، وذكر العماد ابن كثير: أن هذا الحديث يروى من طرق كثيرة، تدل على صحته.
فتأمل قوله: ` كلها في النار إلا واحدة ` 3. وكل هذا الفرق وجدت في هذه الأمة، ولله در الشاطبي حيث يقول:
وهذا زمان الصبر من لك بالتي
كقبض على جمر فتنجو من البلا
فإذا كان هذا في زمن الشاطبي، في حدود القرن السادس، فما ازداد الإسلام بعده إلا غربة، كما في حديث أنس: `لا يأتي على الناس زمان، إلا والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم `، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم، فوقع من الغربة ما يحكي ويشبه ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في أول دعوته، حتى إن من دعا إلى التوحيد، رمي بقوس العداوة؛ فجعلوا التوحيد عندهم أنكر المنكرات، وعبادة القبور من القربات، وهذا غاية الغربة ونهاية الكربة.
__________
1 الترمذي: الفتن 2229 , وأبو داود: الفتن والملاحم 4252 , وابن ماجه: الفتن 3952 , وأحمد 5/278 ,5/284 , والدارمي: المقدمة 209.
2 أبو داود: السنة 4597 , وأحمد 4/102.
3 ابن ماجه: الفتن 3993 , وأحمد 3/120.