الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 312)

وقد ذكرت فيما كتبه قبل هذه، بعدما حدث من البدع في هذه الأمة كبدعة الرافضة، وما أحدثوا من البناء على القبور وتعظيمها، وبناء المشاهد، والسفر إلى عبادتها، وبذل الأموال في عمارتها، وما يتقربون به إلى سدنتها، والمجاورين لها، كما جرى من بني بويه أهل المشرق بعد القرون المفضلة، وما جرى من بني عبيد القداح بمصر، من عبادتهم لمشهد الحسين؛ زعموا أنهم أتوا برأس الحسين من عسقلان، وبنوا عليه مسجدا عظيما معروفا بالقاهرة، وأجروا له الأوقاف، وصار عندهم أعظم مسجد بالقاهرة، وما كانوا يفعلونه من عبادة أحمد البدوي وما يقع في مولده من فنون الشرك الأكبر، والفساد من بناء المساجد على قبور أهل البيت، والغلو فيها وعبادتها،
وكما يفعلون عند قبر الست زينب، والست نفيسة، وغير ذلك مما يطول عده، من الأوثان التي كانوا يعبدونها من دون الله ; وما كان يفعل عند قبر عبد القادر ببغداد وغيره، وما ذكره أبو شامة عن أهل الشام، وكل بلد قد امتلأت شركا، اللهم إلا أن يوجد من ينكر ذلك في نفسه، مما لا يطلع عليه إلا الله.
فمن الله تعالى بقيام من دعا إلى التوحيد، الذي اندرس وعفت آثاره، وأنكر الشرك الذي عم البلاد وطار غباره، وهو شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى؛ فإن الطائفة لم تزل في هذه الأمة على الإسلام والسنة، لكن تقل تارة وتكثر أخرى.